كيف تم اكتشاف تمدد الكون

كيف تم اكتشاف تمدد الكون

- ‎فيمقالات فلكية
80
0

توسع الكون او تمدد الكون وتسارع توسع الكون هما اكتشافان مهمان في عصرنا الحالي
ولكن كيف تم اكتشاف توسع الكون وانه يتمدد ويتوسع وبعدها ان هذا التمدد يتسارع ؟
بداية الفكرة
أتت الفكرة من العالم توماس ديجز فهو اول من قدم نموذج الكون الثابت
او الكون “اللانهائي” أو الكون “اللانهائي الثابت”،
وهو نموذج كوني يكون فيه الكون لا نهائيا مكانيا ولا نهائيا زمانياً ،
والفضاء به لا يتوسع ولا ينكمش ..ومثل هذا الكون ليس له انحناء مكاني.
وهذا يعني أنه كون “مسطح” .
نموذج الكون الثابت لـ البرت اينشتاين:

وعلى النقيض من هذا النموذج
قدم ألبرت آينشتاين نموذجه للكون الثابت في ورقة علمية قدمها في عام 1917،عنوانها :
الاعتبارات الكونية في النظرية النسبية العامة
حيث الكون ساكن وثابت لايتمدد ولاينكمش ولانهائي زمانيا ولكن محدود مكانيا !!
وقد أضاف ألبرت أينشتاين ثابت كوني له قيمة إيجابية إلى معادلاته في النسبية العامة للتغلب على الآثار
الجاذبة للجاذبية على المادة العادية،
والا ستتسبب للـكون المحدود مكانيا بأن يتجه إما للانهيار الابدي أو التوسع الأبدي.
ولكن تبخر هذا الدافع بعد اقتراح قدمه عالم الفيزياء الفلكية والكاهن الكاثوليكي جورج لوميتر يقول فيه
أن الكون يبدو أنه ليس ثابتا، ولكنه يتوسع..
العالم جورج لوميتير


وثم قام إدوين هابل ببحث البيانات من الملاحظات التي أجراها عالم الفلك فيستو سليفر
عن وجود علاقة بين الازاحه الحمراء والمسافة
وقام بتأكيد مااستخلصه العالم فيستو سليفر عن العلاقة بين الانزياح الأحمر والمسافة،
حيث عند ابتعاد الاجسام عننا يميل طيف الضوء الصادر منها نحو الاحمر
وعند اقترابها يميل طيف الضوء منها نحو الازرق
وتلك الملاحظات تشكل الأساس لنموذج التوسع الحديث الذي قدمه لوميتر.
الازاحة الحمراء للضوء حين ابتعاد الجسم وعند اقترابه ينزاح الضوء المنبعث منه للون الازرق

 

وبعد هذه النتائج
ووفقا للعالم جورج غاموف، قاد هذا اينشتاين إلى الإعلان عن ان هذا النموذج الكوني،
وخاصة إدخال الثابت الكوني، كان “أكبر خطأ” له.!
ولأن كون آينشتاين سرعان ما اعترف بأنه غير مستقر بطبيعته، فسرعان ماتم التخلي عنه كنموذج غير
قابل للتطبيق للكون.
ووصف غير المستقر بمعنى أن أي تغيير طفيف في قيمة الثابت الكوني، أو كثافة المادة، أو الانحناء المكاني،
سيؤدي إلى كون يتسع ويتسارع إلى الأبد أو النكوص و الانهيار في شكل الإنسحاق او الانكماش العظيم.
وبعد أن تخلى أينشتاين عن ثابته الكوني، وتبنى نموذج فريدمان-ليميتر للكون المتوسع،
افترض معظم الفيزيائيين وقتها في القرن العشرين أن الثابت الكوني هو صفر.
وبالتالي (وفي غياب أي شكل آخر من الطاقة المظلمة)،فإن توسع الكون سوف يتباطأ.
لكن في عام 1998 وبشكل غير متوقع قدم علماء الفلك شاول بيرلموتر، براين ب. شميدت،
وآدم ج. ريس نظرية الكون المتسارع !

وبعدها تم إحياء الثابت الكوني الإيجابي لاينشتاين كتفسير بسيط للطاقة المظلمة.
إكتشاف تسارع توسع الكون
منذ اكتشاف توسع الكون من قبل عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل في عام 1920 من خلال
قياس سرعات المجرة،
حاول علماء الفلك معرفة كيف يتغير هذا التوسع مع مرور الوقت.


صورة تبيع توسع الكون مع مرور الزمن من نقطة الانفجار العظيم

ووقتها، كان معظم العلماء يدرسون احتمالين:
إما إن معدل التوسع آخذ في التباطؤ، وسيتوقف في نهاية المطاف – حيث يبدأ الكون في الإنكماش،
أو سيستمر في التوسع الابدي.
غير أن الدراسات التي أجراها فريقان بحثان مستقلان في عام 1998،
واستنادا إلى ملاحظات المستعرات العظمى تظهر أن وتيرة توسع الكون تتسارع.
واستندت استنتاجاتهم إلى تحليل المستعرات العظمى من النمط الأول – وهي الانفجارات النووية الحرارية
للنجوم المحتضرة – والتي التقطها تليسكوب الفضاء هابل والمقاريب الأرضية الكبيرة وقتها
ومنحت للثلاثة الفلكيين جائزة نوبل في الفيزياء في 2011 لاكتشافهم أن الكون آخذ في التوسع
بوتيرة متسارعة في 1998،
الفلكيين الثلاثة الذين اكتشفوا تسارع توسع الكون

الدور الرئيسي للمستعرات العظمى سوبرنوفا باكتشاف تسارع تمدد الكون
بتحديد اللمعان الكلي للمستعر الاعظم على الرغم من أنه بعيد جدا.
وبما أن مقدار هذا اللمعان الذي نتلقاه له علاقة بالمسافة إلى الجرم، حسب قانون هابل والازاحة الحمراء
فيمكن استخدام لمعان المستعرات العظمى نوع 1أ لمعرفة مدى بعد الجرم

 

وهكذا أمكن للعلماء والفلكيين الاستفادة من المستعرات العظمى نوع أ
لتحديد المسافة إلى أجسام مثل المجرات، وهذا ما حدث في المشاريع التي قاموا بها
واستطاع الفلكيين تحديد كل من مسافة المجرة والانزياح نحو الأحمر من المجرة.
صورة تصورية لمستعر اعظم نوع 1أ by ESO

حيث استدلوا بواسطة “الانزياح نحو الأحمر”، بمعرفة كم توسع الكون منذ انبعاث الضوء من المستعر الاعظم للمجرة.
مما امكن للعلماء الفلكيين بعد ذلك مقارنة المسافة بالتوسع، وانشاء تسلسل تاريخي لتوسع للكون.
وتبين أن هذه النتائج أظهرت أن معدل توسع الكون آخذ في الازدياد!

ولكن لماذا يقودنا هذا إلى فكرة “الطاقة المظلمة”؟
السبب ان زيادة معدل التوسع يعني أن الكون يزداد حجمه اكثر فاكثر
وحيث ان الجاذبية هي قوة جذب، فبدلا من ذلك يتوقع ان الكون يتجه ان يكون اصغر
لان الجاذبية ستجمع “وتضغط” الكون معا مرة أخرى.
وإذا استمر الكون في التوسع، أسرع فأسرع، فيجب أن تكون هناك قوة طاردة أو ضغط يدفعه للخارج.
وهذا هو ما يسمى الطاقة المظلمة.
وأدى ذلك إلى قبول واسع النطاق لفكرة أن الكون تهيمن عليه مادة غامضة
تدعى “الطاقة المظلمة” وهي التي تدفع هذا التوسع المتسارع.

 

مجلة علوم الفضاء والفلك

مٌدرسة علم أحياء، درست في جامعة دمشق كلية العلوم ، درستُ في مدارس وثانويات الجمهورية العربية السورية، وبعد رحلتي في عالم التدريس التي تتجاوز العشرون عاماً على السبورة الخشبية و السبورة الضوئية، أحببت أن أتبع التطور التكنولوجي، وقمت بتأسيس مؤسسة الياسر التعليمية لأنشر بها الدروس والإختبارات التي أقوم بتصميمها، لتصبح أكثر متعة للطلاب

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *